أحمد بن عبد اللّه الرازي

412

تاريخ مدينة صنعاء ( ويليه كتاب الاختصاص للعرشاني )

[ صفات وهب ] وقال : قال لي أبي : كان وهب بن منبه يصلي بوضوء العتمة الصبح . وكان وهب ذا فصاحة وبلاغة وموعظة وخطابة بصيرا بالكتب قارئا لجميعها ذا علم وفقه وفضل « 1 » وخير إن شاء اللّه تعالى . وكان قد قرأ كتب عبد اللّه بن سلّام وكعب الأحبار ، وكان قد صحب عبد اللّه بن عباس قبل أن يكف بصره ، وبعد أن كف بصره ، وكان وهب يأخذ / بيده فيعبر به إلى المسجد الحرام وإلى غيره « 2 » ، ويقال : إنه صحبه ثلاث عشرة سنة فأخذ عنه علما كثيرا ، وكان يأذن له عبد اللّه بن عباس في الكلام في مجلسه والموعظة والتذكرة عما قرأ في الكتب القديمة التي أنزلها اللّه تعالى « 3 » ، وابن عباس يومئذ في فضله وعلمه ترجمان الدين « 4 » وبحر العلم ، وكان وهب يقول : « قرأت اثنين وسبعين كتابا نزل من السماء ، وشاركت الناس ( في علمهم ، وعلمت كثيرا مما لم يعلم الناس ) « 5 » ، فوجدت أعلم الناس ( بهذا الأمر ) « 5 » أسكتهم عنه ، ووجدت أجهلهم به أنطقهم به ، ووجدت الناظر فيه كالناظر في شعاع الشمس كلما ازداد فيها نظرا ازداد فيها تحيرا - يعني الكلام في قضاء اللّه وقدره والكلام في اللّه تعالى وفي صفاته عز وجل » . وكان وهب لا يماري ولا يجادل أحدا من أهل الأهواء والبدع ويقول : « إني لا أخلو من أحد رجلين إما رجل أكون أنا أعلم منه وأدرى منه ؛ فكيف أماري وأجادل من أنا عند نفسي أعلم منه ، أو رجل [ يكون ] « 6 » أعلم مني وأدرى ؛ فيكف أماري وأجادل من هو أعلم مني ، فقطعت المراء والجدال لفضل عاقبته » .

--> ( 1 ) ليست في مب . ( 2 ) « إلى غيره » ليست في حد . ( 3 ) « التي أنزلها اللّه تعالى » ليست في حد . ( 4 ) بدلها في حد ، صف : « القرآن » . ( 5 ) ما بين القوسين ساقط في مب . ( 6 ) من : حد ، صف ، مب .